محمد جواد مغنية
75
في ظلال نهج البلاغة
ثم قتل ولدي . فقال : ولما ذا سكنتم هنا فقالت : لأنه ليس هنا حكومة ظالمة . فالتفت كونفوشيوس إلى أصحابه وقال : تذكروا ان الحكومة الظالمة أشد فظاعة من الوحش المفترس . ( استنفرتكم - إلى - فلم تقبلوا ) . تقدم هذا التوبيخ بأساليب شتى ، وهذا الأسلوب قريب الشبه بشكوى نوح إلى خالقه حيث « قال رب انّي دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا . . ثم اني دعوتهم جهارا ثم اني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا . . ومكروا مكرا كبّارا » . ( أشهود كغياب ، وعبيد كأرباب ) . أي شهود بالأبدان ، وغياب بالعقول ، وعبيد في الخسة والدناءة ، وأرباب في التيه والكبرياء ( أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها ، وأعظكم بالمواعظ البالغة فتتفرقون عنها ) . نفروا وتفرقوا ولم يتعظوا ، لأنهم صمموا منذ البداية أن لا يستمعوا إلا إلى أهوائهم ، فهي وحدها عندهم المنطق والعقل ، والدين والضمير ، وما عداها جهل وضلال . ( واحثكم على جهاد أهل البغي ) وهم معاوية ومن حارب معه الذين أسماهم النبي ( ص ) بالفئة الباغية ( فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيدي سبأ ) . قال الطبري وصاحب مجمع البيان عند تفسير قوله تعالى : * ( ومَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ) * - 19 سبأ : ان سائلا سأل رسول اللَّه ( ص ) عن سبأ فقال : كان رجلا من العرب ، له عشرة أولاد : فتيمن منهم ستة ، وتشاءم أربعة ، فأما الذين تيمنوا فكنده وحمير والأزد والأشعريون ومذحج وانمار الذين منهم خثعم وبجيلة ، وأما الذين تشاءموا فعاملة وجذام ولخم وغسان . ( ترجعون إلى مجالسكم وتتخادعون عن مواعظكم ) . كانوا يستمعون إلى نصح الإمام ومواعظه ، فإذا فارقوه تجاهلوا كل شيء ، وعبّر الإمام ( ع ) عن هذا بالتخادع وهو الادبار بعد الاقبال ، قال ابن أبي الحديد : يقول العرب : كان فلان يعطي ثم خدع أي أمسك وأقلع عن العطاء . وقال ابن الجوزي في صيد الخاطر : ان الانسان عند سماع الموعظة يتخلى عن أسباب الدنيا ، وينصت بحضور قلبه ، فإذا عاد إلى شواغل الدنيا جذبته إليها . ( أقومكم غدوة ) بالوعظ والإرشاد ( وترجعون إلي عشية كظهر الحنيّة ) . أي معوجين كظهر القوس ( عجز المقوم ) الذي يريد تقويمكم على الحق ( وأعضل )